الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
307
القرآن نهج و حضارة
على أمثلة ثلاثة للتدليل على أن هذه القراءات تهدم وحدة النص القرآني ، وبالتالي تؤدي إلى نقصه ، والتغيير في معناه . « ومن الواضح إن هذا ضرب من ضروب التحريف في القرآن ولا نفهم معنى لان ينزل جبرئيل ويقول للنبي ( ص ) الآية الواحدة على الوجوه الكثيرة المختلفة حسب اختلاف القرّاء في قراءتها فيكرر القرآن عليه ، وفقا لتلكم الاختلافات الكثيرة ، فان هذا لا يعدو عن أن يكون لعبا وعبثا بالقرآن الكريم ، ومهزلة من مهازل العقل البشري لا مبرر لها ، ولا منطق يساعدها » . « 1 » وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام مما يساعد على وحدة النص القرآني ، وانه نزل على حرف واحد أي أن كلام اللّه ليس فيه اختلاف ، وإنما حصل من قراءات ما هي إلا اجتهادات من قبل هؤلاء القراء ومن عند أنفسهم ، فكل اخذ يقرأ القرآن بطريقته الخاصة أو بلهجة قبيلته ، لا كما نزل على النبي ( ص ) وكما جاء به الوحي من عند اللّه ، يؤكد ذلك ما ورد عن الفضيل بن يسار قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) إن الناس يقولون : إن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال « كذبوا أعداء اللّه ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » . « 2 » وعن أبي جعفر ( ع ) قال : « إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة . » فمصدر هذه القراءات هي اللهجات والقرّاء وليس القرآن حيث لا علاقة لها به ، وإنما نشأت نتيجة اختلاف لهجات تلك القبائل العربية التي أسلمت .
--> ( 1 ) حقائق هامة حول القرآن الكريم ص 297 ( 2 ) الكافي ( ج 2 ) ص 630